ابن إدريس الحلي

483

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فأمّا لعان المرأة فإنّه لا يتعلّق به أكثر من سقوط حدّ الزنا عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شيء من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة ، فإنّما تنفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنّه يبتدئ إيقاع فرقة . وقال قوم - وهو الّذي يقتضيه مذهبنا - إنّ هذه الأحكام لا تتعلّق إلاّ بلعان الزوجين معاً ، فما لم يحصل اللعان بينهما فإنّه لا يثبت شيء من ذلك ( 1 ) . هذا آخر كلامه في مبسوطه . وقال في مسائل خلافه : مسألة ، إذا قذف الرجل زوجته ووجب عليه الحدّ فأراد اللعان ، فماتت المقذوفة ، انتقل ما كان لها من المطالبة بالحدّ إلى ورثتها ، ويقومون مقامها في المطالبة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : ليس لهم ذلك ، بناءً على أصله أنّ ذلك من حقوق الله دون الآدميين . دليلنا ما تقدّم من أنّ ذلك من حقوق الآدميين ، فإذا ثبت ذلك فكلّ من قال بذلك قال بهذا ، ولم يفرّق ( 2 ) هذا آخر المسألة . وقال أيضاً : مسألة ، إذا لاعن الزوج تعلّق بلعانه سقوط الحدّ عنه ، وانتفاء النسب ، وزوال الفراش ، وحرمة المرأة على التأبيد ، ويجب على المرأة الحدّ ، ولعان المرأة لا يتعلّق به أكثر من سقوط حدّ الزنا عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في ايجاب شيء من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة ، فإنّما تنفذ الفرقة التي كانت

--> ( 1 ) - المبسوط 5 : 199 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 281 .